الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
118
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الأشدق بيده وكان مكتوفا ( 1 ) . وكيف يكون تناف بين الشجاعة والسّخاوة ولا يكون شخص كاملا إلّا بالجمع بينهما . قال البحتري في أبي عيسى بن صاعد : نصيبك في الأكرومتين فإنّما * يسود الفتى من حيث يسخو ويشجع كما أنّ ما قاله من أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أراد الحجر على عبد اللّه بن جعفر فاحتال بشركة الزبير ، لم أقف عليه ، وإنّما روى الخطيب في أبي يوسف أنّ عبد اللّه بن جعفر أتى الزبير ، فقال : إنّي اشتريت كذا وكذا ، وإنّ عمّي يريد أن يأتي عثمان - وذكر حديث الحجر - فقال عثمان : كيف أحجر على رجل في بيع شريكه فيه الزّبير قال أحمد بن حنبل : لم أسمع هذا إلّا من حديث أبي يوسف ( 2 ) . وبالجملة ما قاله من تضادّ الشجاعة والسخاوة بلا حقيقة ، نعم أدخله بعض الشعراء في التضادّ بتخيّلات شعرية بأنّ بسخاوة ممدوحه يحيى جمع من مواليه ، وبشجاعته يموت جمع من أعاديه ، فقال : يحيا الأنام به في الجدب إن قحطوا * جودا ويشقى به يوم الوغى الهام حالان ضدّان مجموعان فيه فما * ينفكّ بينهما بؤس وإنعام كالمزن يجتمع الضدّان فيه معا * ماء ونار وإرهام وإضرام وللشّعراء نظير ذلك كثير ، فيخترعون تضادّا بالتخيّل الشعري في أشياء ، قال بعضهم :
--> ( 1 ) رواه الطبري في التاريخ 4 : 599 سنة ( 69 ) ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 2 : 26 ، والمسعودي في مروج الذهب 3 : 104 ، وجاءت روايات تخالف هذه . ( 2 ) تاريخ بغداد 14 : 242 والنقل بتصرف .